ابتسم، انت مشهور……

كنت اليوم في مدينة ڤانكوفر، تلك المدينة الساحرة، المدينة العالمية، المدينة التي ان وطأتها دون أن تعلم أنها في كندا، فلن تستطيع معرفة فأي بلد هي. ستجد فيها كل الجنسيات والاعراق والأديان والألوان يتعايشون فيما بينهم ضمن نسيج اجتماعي واحد، مع احتفاظ كل فريق بعاداتهم وتقاليدهم الخاصة.

بعد أن انهيت غرضي من زيارة ڤانكوفر، اقترب وقت صلاة الجمعة، فذهبت للصلاة في المكتبة العامة، حيث تقام صلاة الجمعة في أحد قاعاتها، وإنه ليثلج الصدر رؤية هذا الكم من الشباب المحافظ على الصلاة في بلد ليست من بلاد المسلمين. 

بعد الصلاة، بدأت الاحظ نظرات بعض الناس تجاهي، ولا أخفيكم، اخوكم انسان خجول، ان نظر شخص إلي فلن ابادره النظر. واذا بمجموعة من الشباب تتهامس “هذا ابوبكر”. هنا، اخذت حقيبتي وخرجت من المسجد!

 وانا ألبس حذائي، اصطادني أحد الإخوة وقال ” ممكن صورة”. أصبت بتجمّد لحظي ، ثم قلت ” من عيوني، وابتسمت”.

وحين سافرت إلى لندن، بريطانيا، وانا في محطة القطار، وكان الوقت متأخر ليلا، كنت احاول إيجاد القطار المناسب الذي سيأخذني إلى الفندق، فكان احد الاشخاص ينظر إلي بنظرات ثاقبة. ابتسمت لك وقلت Hi. فرد علي وقال، أنت ابوبكر؟ قلت نعم؟ فقال انا احد متابعيك! صُدمت صراحة.

بدخولي لعالم التواصل الإجتماعي لم تكن الشهرة هدفي، بل إلى هذا اللحظة لا أعي أن هناك اكثر من ثلث مليون انسان يتابعني على اليوتيوب. اعذروني، انا انسان بسيط، ابسط مما تتخيلوا. لذا عندما أقابل احد الاصدقاء من المتابعين، أصاب بإحراج شديد. ربما ايضا لأني داخليا رافض لمبدأ ” الشهرة” وأني لا استحقها، حتى اذا كانت شهرة في حدود ضيقة ومحدودة كما هي الآن. 

ويجب أن نعي أن الشهرة هي سلاح ذو حدين، سلاح يجلب لك بعض المنافع وسيجلب لك الكثير من المتاعب. واذكركم ونفسي ان أول من تضرم به النار يوم القيامة ليس فرعون أو قارون او غيرهم، بل مبتغي الشهرة بالعمل الصالح والتي فتحت له باب إلى الرياء، جاء في الحديث “عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم، وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم، وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار. أخرجه مسلم.

ولذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : ” المدح هو الذبح ” . قال المناوي : ” وسماه ذبحا لأنه يميت القلب فيخرج من دينه ، وفيه ذبح للممدوح ، فإنه يغره بأحواله ويغريه بالعجب والكبر ، ويرى نفسه أهلا للمدحة سيما إذا كان من أبناء الدنيا أصحاب النفوس وعبيد الهوى “.

وقد تعلَّم عبد الله بن عمر رضي الله عنه الدرس من أبيه الذي روى الحديث السابق ، فكان لسلامة قلبه يكره المدح وينقبض منه ، ولما جاءه رجل وقال له : يا خير الناس وابن خير الناس ، قال له : ” ما أنا بخير الناس ولا أنا ابن خير الناس ، ولكني عبد من عباد الله ، أرجو الله وأخافه ، والله لن تزالوا بالرجل حتى تُهلِكوه ” .

لذا الشهرة قد تفتح عليك ابوابا غير محموده إن لم يثبت الله قلبك. اللهم أنت أعلم منى بنفسى وأنا أعلم بنفسى منهم اللهم اجعلنى خيرا مما يظنون واغفر لى ما لا يعلمون ولا تؤاخذنى بما يقولون. 

 

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*