عبدالرحمن الكندي

جلست اليوم من بعد العشاء إلى منتصف الليل أتحدث مع أحد الاخوة، إعتنق الإسلام قبل أربع سنوات. كان مسيحيا أغلب حياته والان هو مسلم، فلديه نظره للحياة لاتتوفر عند أكثر المسلمين الان، كان على الجانب الآخر من هذا البحر الهائج الذي يسمى “الدنيا” لذلك نظرته للحياة فيها الكثير من الحكمة والعمق.

كان “عبدالرحمن” مسيحيا متعصبا في السابق، وقال لي أنه كان متعمدا يجادل كل مسلم يراه. وذلك حتى يرى المسلمون زيف معتقدهم ” حسب تفكيره ذاك الوقت” . وعلى الرغم أنه كان يكسب الحوار في بعض المرات، كان في الغالب يخسر الحوار ويزداد شكا في معتقده هو. هذا الشك جعل كرهه للإسلام يتحول إلى فضول، والفصول إلى قراءة وتأمل ومن ثم إلى إقتناع ومن ثم شهادة والحمدلله.

فقلت له إني أرى المسيحيين من أسهل الأديان للدعوة، مقارنة باليهود والهندوس وغيرهم، والسبب الأول أن هناك جانب عاطفي-روحاني عند المسلمين اجده ايضا عند المسيحيين. تجد الإسلام يحثنا على “حب” الله ورسوله في أكثر من موضع في الكتاب والسنة، وتجد ذلك كثيرا أيضا عند المسيحيين. وبقدر ماتجد من المسلمين من يتأثر ويبكي لذكر الله، تجد هذا أيضا عند المسيحين لغلبت الجانب العاطفي-الروحاني لديهم، وهذا مايجعلهم أسهل في الدعوة لانهم يرون هذا الجانب في الإسلام أوضح، أعمق وغير قابل للشك فيه لتطابق النصوص. أما في المسيحية، فإن تحريف النصوص يجعل من الصعب الدفاع عنها، لذلك من السهل على مسيحي أن يشعر “بالشك” من معتقده. وأكبر دليل على كلامي هو قوله تعالى “لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83)”

وافقني عبدالرحمن في رأيي، وقال أن هذا بلاشك هو أمر واقعي عند المسيحيين. والسبب الثاني هو أن الأديان الأخرى، مثل الهندوسية، واليهودية والبوذية والسيخية وغيرها، إرتبط الدين لديهم بالعرق والعادات والتقاليد والأسلاف، فأصبح الدين لديهم أشبه بالهوية. يربى الأطفال على أن هذه هويتك لو ترتكها، عليك تركنا جميعا. لذلك هو أصعب في الدعوة، لانه غير محاولة إقناعهم بوحدانية الله ومقاصد الشريعة وغيرها، هناك جوانب أخرى لاتوجد عند المسيحيين يجب أن نوضحها لهم. مثلا، إذا أسلمت هذا لا يعني أنه يجب أن تترك عائلتك أو تتبرأ منهم، وهذا لا يعني أن عليك ترك عاداتك وتقاليدك اللتي لاتخالف الإسلام. حتى تتدركوا مدى عمق هذا الأمر عند البعض، أذكر عندما كنت في مرحلة الماجستير، أخبرنا المحاضر ” الهندوسي” أن اخاه أصبح ملاويا، فقلته كيف ذلك، قال: إعتنق الإسلام. فقلت له هو لم يصبح ملاويا، بل أصبح مسلما، هو مازال هنديا في العرق. لم يستوعب ما قلته على الرغم أنه محاضر كبير وأيضا عضو مجلس إدارة في شركة شل البترولية الهولندية! 

حدث هذا الموقف في ماليزيا، وكما تعلمون هناك ثلاث عرقيات رئيسية هناك، الملاويون، وهم مسلمون، الهنود، وهم في الغالب هندوس، ولكن منهم مسيحيون ومسلمون. والصينيون، وهم في الغالب بوذيون، ولكن منهم مسحيون والقليل جدا من المسلمين. لذلك، إنطبع عند البعض أن الإسلام والعرقية هي شيء واحد، وللسياسيين حقيقة دور في هذا التشوية، لأنه يمنع البعض من دخول الإسلام ويكره البعض في الإسلام لأنه يربط بين الإسلام والتعصب العرقي.

عودة إلى عبدالرحمن، أعتقد أن حوار من ولد ونشأ على الإسلام مع شخص إعتنق الإسلام فيه نوع من التجديد الإيماني لنا. حوار كهذا يضخ فينا حب الإسلام، ويرينا عظمة الإسلام، ويرينا مدى رحمة الله بنا وحبه لنا أن هدانا للإسلام وفضلنا على كثير من عباده، ولا توجد نعمة أعظم من نعمة الإسلام والتوحيد.

يقول عبدالرحمن أنه منذ أسلم تغيرت حياته، أصبحت نظرة المجتمع له مختلفه، كانت هناك بعض الأمور يلقاها بسهوله، الان أصبحت صعبه قليلا، لأنه “مسلم” . مثل العمل، او الترقية أو أسلوب المعامله. لأنه أبيض، ولم يغير إسمه رسميا في الوثائق، قد لاتظنه مسلما من أول وهله، ولكن من يوم أن يخبر مديره أنه يريد أن يذهب إلى الصلاة أو نوح ذلك، تبدأ النظره إليه تختلف، وهو شعور وإحساس يعرف معناه ومذاقه كل مسلم يعيش وسط محيط غير مسلم.

قال لي عبدالرحمن انه يريد الزواج من عربية، ولكن سمع أن العرب مهرهم غالي، وأنهم يكلفون الكثير والكثير، فهذا ما يجعله يتراجع أحيانا عن هذا التفكير. هذا أمر لاحظته مع الكثير من الغربيين الذين إعتنقوا الإسلام، تجد أن اغلبهم متزوجون من عربيات، والسبب الرئيسي هو رغبتهم في تعلم الإسلام ورغبتهم في الإحساس أنهم جزء من “الأمة الإسلامية”.

إن شاء الله سيكون هناك لقاء مصور في قناتي في اليوتيوب مع عبدالرحمن، لأني أتوقع ستكون هناك فائدة لنا جميعا من نظرته إلى الحياة وإلى الإسلام. إذا لديكم أي سؤال له ممكن تضعوه في التعليات وسألقيه عليه إن شاء الله.