عندما تجِف مياه النهر، استخدم البئر! 

اليمن اليوم، ليس يمن الامس، اليمن السعيد يتفجر انهارا من الدموع والاحزان والاهات. قبلها دخلت سوريا في كهفٍ مُظلم، لانرى ضوء اخره الى الان. ولعل الله يُعَجل بالفرج عما قريب. وعِراقُنا تعَرّق دماً لسنوات عِجاف. قد استمر في العد والإحصاء، ولكن لاجدوى، لأن الجرح اكبر من ان تُخْطاءه يد الجراح.
وبين هذه الجعجعة وذاك الطحن، تذكرت الحديث الشريف الذي رواه أنس بن مالك  عن أسيد بن حضير رضي الله عنهم أن رجلا من الأنصار قال يا رسول الله ألا تستعملني كما استعملت فلانا، قال ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض. وفي هذا الحديث رسالة عظيمة لنا معشر الجيل الحالي، عن اهمية الصبر واهمية تعديل وتوجيه بوصلة حياتنا بناء على ماهو قادم. ولو جمعنا هذا الحديث مع الحديث الآخر لانس بن مالك وفيه عن الزبير بن عدي قال أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحجاج فقال اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شرٌ منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم. بجمع هذين الحديثين سنجد اننا قد لانخرج من دائرة الصراعات والفتن في القريب العاجل.
ولكن الفطن هو من يعمل بالاسباب ، وبقدر إلتزامه بالدعاء، فإنه يعمل على إيجاد حلول بديله لمايواجهه او قد يجابهه. تخيل انك تسكن بالقُربِ من نهرٍ جارٍ، وفير الماء، من سيعي ما اقول هنا، لن يكتفي بذاك النهر، ولكن سيحفر بئر في مكان ليس ببعيد من النهر، ويغلقه لحين حاجة. فإذا جف النهر استعمل البئر. وهذا المثال هو ما انصح نفسي وإياكم به في كل امر من امور حياتنا، نحن في زمان لاينجح فيه الا من خطط للاسوء، ووضع إحتمال لكل مافي إستطاعته.
الاعتماد على مصدر رزق واحد او وسيلة تنقل واحده او الاعتماد على مصدر طاقه واحد كلها نماذج لعدم التخطيط الذي أقصده. وهذا النوع من التخطيط والاحتياط تحتمه علينا الاوضاع من حولنا، كل ماهو حولنا يدل على اننا نحتاج للتخطيط لماهو اسوء، لانه حادث لامحاله، ولكن بالدعاء وكثرة الاستغغار والعمل بالاسباب، قد يكون كل العالم حولك يحترق ولكن الله بقدرته سيجعل تلك النار بردأً وسلاما عليك، مع انك في وسطها!ان انقطع التيار الكهربائي عنك الان؟ ولم يعد، ماذا ستفعل؟ هل فكرة يوما في استخدام مصادر طاقة بديلة؟ هل فكرة يوما في إستخدام كهرباء، ماء وهاتف وانترنت ووقود سيارة كله ذاتيا وبدون الاعتماد على مصدر رئيسي؟ هذه من الامور اللتي تفوق فيها الغرب علينا، لدرجة ان هناك بعض البيوت اللتي لا تأتيتها أي فاتورة، والسبب الاعتماد الذاتي! تخيل ان احد هذه البيوت في مدينة تعطلت فيها شركة الكهرباء، او توقفت نتيجة حرب اهلية حمانا الله واياكم وسائر بلاد المسلمين، ماذا سيفعل صاحب ذاك البيت، هل سيتأثر؟ بالعكس، ستكون كل المدينة مظلمة، الا هو يعيش في النور. لانه توقع أن النهر سيجف يوما مافحفر البئر!
إن شاء الله ستكون هذه بداية لسلسلة تتحدث عن البدائل لأغلب ماحولنا ونعتدم عليه إعتمادا كليا، نسأل الله أن يكتب لنا الأجر والفائدة والإفادة.